الشيخ عباس القمي
23
نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )
وقال الشاعر : يجود بالنفس إن ضن الجواد بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود ولهذا قالوا : إن السماحة والحماسة رضيعتا لبان ، وقد تلازمتا معا فهما توأمان فالجواد شجاع والشجاع جواد . وهذه قاعدة كلية . قال أبو تمام رحمه اللّه في الجمع بينهما : وإذا رأيت أبا يزيد في الندى * ووغى ومبدي غارة ومعيدا أيقنت أن من السماح شجاعة * تدني وأن من الشجاعة جودا وقال أبو الطيب : قالوا ألم تكفه سماحته * حتى بنى بيته على الطرق فقلت إن الفتى شجاعته * تريه في الشح صورة الفرق كن لجة أيها السماح فقد * آمنه سيفه من الغرق وقيل : الكريم شجاع القلب والبخيل شجاع الوجه . ولما وصفهم معاوية وصف بني هاشم بالسخاء وآل الزبير بالشجاعة وبني مخزوم بالتيه وبني أمية بالحلم ، فبلغ ذلك الحسن بن علي عليهما السلام فقال : قاتله اللّه أراد أن يجود بنو هاشم بما في أيديهم فيحتاجوا إليه ، وأن يشجع آل الزبير فيقتلون ، وأن يتيه المخزوميون فيمقتوا ، وأن تحلم بنو أمية فيحبهم الناس « 1 » . ولعمري لقد صدق معاوية في بعض مقاله وإن كان الصدق بعيدا من أمثاله ولكن الكذوب قد يصدق ، فإن السماحة في بني هاشم كما قال ، والشجاعة والحلم فيهم في كل الأحوال ، والناس في ذلك تبع لهم فهم عليهم كالعيال ، فإذا تفرقت في الناس خصال الخير اجتمعت فيهم تلك الخصال . وهذا القول هو الحق وما بعد الحق إلا الضلال « 2 » .
--> ( 1 ) كشف الغمة 2 / 199 و 2 / 151 ، البحار 44 / 106 مع اختلاف يسير في الأخيرين فراجع . ( 2 ) روي أن أعرابيا سلم على الحسين عليه السلام وسأله حاجة وقال : سمعت جدك رسول اللّه -